الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

132

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مقتضى طبيعتهما ، قال المحقق قدّس سرّه في باب التدبير من الشرائع : « الشرط الثاني ( من شرطي صيغة التدبير ) تجريدها عن الشرط والصفة في قول مشهور للأصحاب فلو قال : « إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي » أو إذا أهلّ شهر رمضان مثلا ، لم ينعقد » انتهى . وكذا الأمر في النذر شكرا أو زجرا ، كأن يقول : إن عافاني اللّه فللّه عليّ كذا ، أو إن فعلت هذا الأمر فللّه على كذا ( لا النذر تبرعا من دون شرط ) بل قد يقال : إنّ الصحيح من النذر هو الأولان ، وأمّا النذر التبرعي فهو أمر مشكوك فيه . والحاصل : إنّ بعض العقود بطبيعة ذاته مشتمل على التعليق في الإنشاء لا يمكن تجريده منه ، ومن المعلوم أنّه لا يضرّه ذلك ، ولكن غيره ممّا ليس كذلك ، بل ولا نفس هذه العقود بالنسبة إلى الشرائط الزائدة لا يجوز فيها التعليق ارتكاز الفقهاء المأخوذ ظاهرا من ارتكاز العرف في ذلك . ولعل السرّ فيه أنّ المعاقدة والمعاهدة إنّما شرعت لحلّ مشاكل الناس في الأمور التي لها صلة بأموالهم وحقوقهم ، وهذه المشاكل لا تنحل بالعقود المعلقة على شروط مختلفة ، لا سيما المجهولة منها ، ولا سيما المستقبلة ، بل تزيدهم مشاكل جديدة ، فتأمل جيدا . الوجه السادس : الإجماع المدعى في كلمات الأكابر ، والظاهر أنّه ثابت ، ولا يعبأ بخلاف شاذ ، أو تردده فيه ، هذا ولكن الإشكال كله في كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام والظاهر أنّه غير كاشف بعد احتمال استناد المجمعين إلى ما سبق من الأدلّة ، مع عدم وروده في شيء من آثارهم ، ولكن الأمر سهل بعد ما عرفت من الأدلّة السابقة أنّ بعضها تام لا ريب فيه . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفصيل الحكم المزبور فنقول : إنّ حكم الأقسام السابقة يتفاوت بحسب الأدلّة ، والقدر المتيقن من الجميع أنّ التعليق على أمر مستقبل مجهول لا دخل له في العقد ، كما إذا علق العقد على مجيء والده ، أو الاستغناء عن المتاع في المستقبل ، أو غير ذلك مع كونه مشكوكا .